عمر بن ابراهيم رضوان
538
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الكلمة بمرادفها ، واستدل بقول ابن مسعود - رضي اللّه عنه - كذلك : لقد سمعت القراء ووجدت أنهم متقاربون فاقرءوا كما علمتم فهو كقولكم : هلم وتعال . ونسب لعبد اللّه بن المبارك أنه كان لا يرد على أحد حرفا إذا قرأ مخالفا للقراءة المشهورة . واستدل « جولد تسيهر » بتعدد القراءات على حرية القراءة للنص بالمعنى ممثلا على ذلك بقوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 1 » بضم الفاء وفتحها . وقد علق على فرية القراءة بالمعنى « بلاشير » قائلا : [ خلال الفترة التي تبدأ من مبايعة « علي » - رضي اللّه عنه - عام 35 ه حتى مبايعة الخليفة الأموي الخامس « عبد الملك » عام 65 ه كانت جميع الاتجاهات تتواجه ، فالمصحف العثماني قد نشر نفوذه في كل البلاد إذ كان مؤيدا بنفوذ من شاركوا في عمله . . فبالنسبة إلى بعض المؤمنين لم يكن نص القرآن بحرفه هو المهم وإنما روحه . وهذه النظرية ( القراءة بالمعنى ) تعد من أخطر النظريات لأنها تكل تحديد النص إلى هوى كل إنسان وفهمه ] « 2 » . ومن المؤسف أن الدكتور « مصطفى مندور » قد انساق لهذا الرأي فخصص له فصلا في رسالته العلمية المقدمة لكلية الآداب - باريس بعنوان « الشواذ » حيث قال : [ هنالك على الأخص نقطة وقع عليها اتفاق كثيرين هي أن القرآن ربما قرئ بأوجه كثيرة ، ولكن الأساس هو أن يحترم المعنى . . ] . وقد استدل بقول عمر بن الخطاب « والقرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذابا ، أو عذابا مغفرة » وبقول ابن مسعود القريب منه : « لقد سمعت القراء ووجدت أنهم متقاربون فاقرءوا كما علمتم فهو كقولكم هلم وتعال » .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 128 . ( 2 ) تاريخ القرآن - عبد الصبور شاهين ص 84 ، 85 .